محمد بن علي الشوكاني

2400

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لأن الكعبي لا يخالف الجمهور بالنزر إلى ذات الفعل في أنه غير مأمور به . والجمهور لا يخالفونه بالنظر إلى ما عرض للفعل من تحقق ترك الحرام في أنه مأمور به . قال المحلي في شرح الجمع ( 1 ) : قد صرح الكعبي بما يؤخذ من دليله من أنه غير مأمور

--> ( 1 ) ( 1 / 173 ) . - أقسام المباح بحسب الكلية والجزئية : 1 - المباح بالجزء والمطلوب على جهة الوجوب : قسم الشاطبي المباح إلى أربعة أقسام بحسب الكلية والجزئية : مثاله : الأكل والشرب ومعاشرة الزوجة ، حيث أن لكل فرد الحق في أن يأكل ويشرب ويخالط زوجته أو لا يعمل هذا فهو مباح له الأمرين الفعل والترك ، لكن يجب الفعل من جهة الكل أي امتناع الشخص عن هذه الأشياء جملة واحدة بشكل دائم حرام ؛ لأنه يفضي إلى الهلاك والضرر ، وترك الحرام واجب . 2 - المباح بالجزء والمطلوب بالكل على جهة الندب : مثاله : التمتع الزائد على الحاجة في المأكل والمشرب ، والملبس وغيرها ، فإن ذلك مباح بالجزء أي أن لكل شخص الحق في أن يتمتع في المأكل والمشرب الزائد ، ولكنه مندوب إليه لما ورد الندب إليه في عموم الأدلة الغالية لها والمرغبة فيها مثل قوله تعالى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [ الأعراف : 32 ] . 3 - المباح بالجزء والمحرم بالكل : مثاله : المباحات التي تقدح المداومة عليها بالعدالة ، فبالمداومة عليها يخرج صاحبها إلى ما يخالف هيئات أهل العدالة ، ويشبه الفساق وإن لم يكن كذلك . 4 - المباح بالجزء والمكروه بالكل : مثاله : التنزه في البساتين ، وسمع تغريد الحمام فإن هذه مباحة بالجزء أي أن الشخص يباح له أن يفعل ذلك مرة أو مرتين ، أما إذا فعلها دائمًا فتكون مكروهة لما فيه من ضياع الوقت من غير فائدة . « الموافقات » ( 1 / 206 - 209 ) .